السبت، 9 أكتوبر 2010

الأمل...

"ان كان هناك أمل ,فالأمل يكمن فى عامة الشعب" ... هكذا كتب ونستون فى مذكراته التى يكتبها سرا...

لا بد أن الأمل يكمن فى عامة الشعب , فمن هذه الكتلة البشرية التى لا يلتفت اليها والمهمشة وتمثل 85 بالمائةمن تعداد شعب أوقيانيا, يمكن ان تنبعث القوة التى تدمر الحزب . لا يمكن اسقاط الحزب من داخله.فأعداؤه ,ان كان له أعداء أصلا , لا يمكنهم ان يجمعوا صفوفهم أو حتى أن يتعارفوا. وحتى اذا كانت اسطورة حركة" الأخوة " موجودة, وهو أمر جائز, فقد كان من غير المتصور أن يتمكن أعضاؤها من التجمع بأعداد تزيد عن لاثنين أو الثلاثة. وامر الانتفاضة يعرف من نظرة فى العيون او نبرة فى الصوت أو فى الغالب بكلمة يهمس بها من وقت لاخر .لذلك لو أمكن لعامة الشعب أن يدركو مدى قوتهم لما كانت هناك حاجة لمؤامرات , فكل ما يحتاجه الأمر أن ينتفضوا مثلما ينتفض الحصان لازاحة الذباب بعيدا عنه . ولو شاءوا لمزقوا واحالو الحزب هشيما تذروه الرياح بين عشية وضحاها, ولابد ان يخطر ذلك لهم ان عاجلا أو اجلا ....!

وتذكر كيف كان يسير ذات يوم فى شارع مزدحم عندما انبعث صياح مدو لمئات الأصوات من شارع جانبى على مقربة منه , لقد كانت صرخة غضب ويأس قوية وعميقة وعالية اخذت تدوى كانها صدى أجراس تدق . وشعر بقلبه يثب من الفرح . لقد حانت اللحظة ! هكذا ظن . انه الهيجان لقد انفكت عامة الشعب من عقالها اخيرا . وما ان وصل ذلك المكان حتى رأى حشدا من الغوغاء يبلغ عدده حوالى المائتين او الثلاثمائة امرأة وقد تجمهرن حول أكشاك سوق الشارع وبدت وجوههن ملتاعة كوجوه ركاب سفينة تغرق . غير انه فى هذه اللحظة استحال ذلك القنوط الجماعى الى مشاجرات فردية نشبت بين المتجمهرات. واتضح ان احد هذه الاكشاك كان يبيع قدورا من الصفيح ذات نوعية رديئة ورخيصة فى حين كان يصعب دائما الحصول على أوعية للطهو من أى نوع. اذا كان المخزون منها قد نفد على نحو مفاجىء فكانت بعض النسوة يحاولن الابتعاد بما فزن به من أوعية ويتعرضن للضرب والدفع أثناء ذلك . فيما راحت عشرات أخريات يصحن حول الكشك متهمات البائع بالتحيز وباخفاء الأوعية . ومن جديد تعالت الصيحات حينما ظهرت امراتان منتفختان, احداهما منسدلة الشعر , تمسكان بقدر واحد وتتنازعان عليه وتحاول كل منهما تخليصه من يد الأخرى حتى انخلع مقبض القدر .

كان ونستون يراقب المشهد باشمئزاز . وتعجب للحظة من تلك القوة المرعبة التى تبدت فى تلك الصرخة التى انطلقت من بضع مئات من الحناجر ! لماذا لا يصرخن مثل هذه الصرخات من أجل شىء له قيمة ؟

وهنا عاد الى مذكراته ومضى يكتب...,

"لن يثورا حتى يعوا ولن يعوا الا بعد ان يثورا "



جورج أوريل ... رواية 1984

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق