الخميس، 7 أكتوبر 2010

اختناق

شعور لا يمكن وصفه ما يملئنى ... تفاجئنا الحياة بعد ان ظننا غرورا اننا خبرنا كل المشاعر وسميناها وصنفناها ومللناها بأنواعها ... بمشاعر جديدة لم نتلوها من قبل على أى شواهد ... مشاعر جديدة هى اذن ... كل ما استطيع أن اخبركم به أنها ليست مشاعر ايجابية على الاطلاق ... ربما توقعتم هذا (!)
.....



أيام العمل والحياة فى القاهرة ..... زحام زحام زحام .... وتسارع يسرق العقل والعمر ذاته .... ثلاث سنوات مرت كلمح البصر ... لا من فرط السعادة طبعاً ... فقط بسبب الإمتلاء والتسارع والزحام ... العمل بمدينة نصر والسكن بحلوان ... سفر يومياً والعودة ... ولا تسألنى لماذا... العمل جيد والسكن جيد ولم أتمكن من نقل حلوان لمدينة نصر ولا العكس ...,

الساعة السادسة صباحاً صيفاً وفجرا شتاء موعد الاستيقاظ فقط لأكون فى العمل فى التاسعة والنصف ... بعد ذلك سمحوا لى بالتأخر حتى العاشرة ورغم ذلك لم أصل فى موعدى أبداً.... أربع وسائل مواصلات حتى مكان العمل .... زحام زحام ... زحام خانق يفقدك آدميتك ذاتها لتذوب فى القطيع وتصبح واحداً منهم ...خصوصاً فى المترو هناك تحت الارض حيث أشعر اننا انتقلنا للعالم الآخر ولن نعود لسطح الارض... المترو أطول مواصلة خمس وأربعون دقيقة كاملة أقضيها واقفا كأى راكب يحترم نفسه ولا أتأوه لدهس قدمى بين دقيقة وأختها ولا افقد الوعى طبعا لنقص الهواء ... فى المترو فقط عليك أن تحافظ على حياتك لنهاية الرحلة او إنهيار النفق ايهما أقرب....,

هنا فقط وقعت بيدى جريدة الدستور .... هنا فقط لم يعد المترو بهذا السوء ... هنا فقط تعود آدمياً بمكان كهذا .... الصحيفة بيدى ... آخر صفحة حيث مقال بلال فضل ... لأقهقه بصوت عالى ثم اغالب دموعى ... ثم أول صفحة حيث مقال ابراهيم عيسى حيث لن أصبح انا ... انا بعد قرائته ... حتما سيتغير شىء ما للأبد .... ثم مقال صديقتى الاثيرة نوجة أو كما تدعى هى أنها نجلاء بدير ... وان كان هذا هو يوم الاربعاء فتباً لكل هؤلاء .... فقط اليوم هو لضربة شمس حيث خالد ووليد كساب وطلال الفيصل ونوجة اخرى والشاديين وآخرون .... هؤلاء وغيرهم جعلوا الخمس واربعين دقيقة محتملة .... ربما ممتعة .... ولا أدرى حقا لماذا لم اعد اشعر بالاختناق بالمترو .... هذا عجيب وضد كل قوانين الطبيعة (!)


أصدقائى .... كانت هذه محاولة لوصف ذاك الشعور المذكور بأول فقرة .... أشعر أننى بالمترو بلا هواء على الاطلاق بعد ان انتهت تجربة الدستور المختلفة فيما يبدو للأبد.... اختناق ... ربما كان هذا مسماه الصحيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق